ماكس فرايهر فون اوپنهايم
33
من البحر المتوسط إلى الخليج
الفرنسيين في الوقت الحاضر أيضا كنوع من الحماة ، ويحرص كثيرون منهم على التظاهر علنا في حبهم لفرنسا وعدم حبهم لتركيا . لم تزل فرنسا ، التي ظلت حتى اليوم وفية لتقاليدها القديمة ، تدعم في سورية بالدرجة الأولى الموارنة ، الذين يشكلون في منطقة لبنان بشكل خاص القاعدة العريضة من السكان ، على الرغم من أن العديد من الكاثوليك الشرقيين قد اكتسبوا في الآونة الأخيرة كثيرا من النفوذ والثروة . يقف رجال الدين الموارنة ، الذين لديهم أملاك واسعة ويتمتعون ببعض الامتيازات والحقوق الخاصة ويتولون كليا قيادة « الأمة » المارونية منذ أن فقد أمراؤهم وشيوخهم كثيرا من الجاه والنفوذ نتيجة الصراعات الحزبية اللبنانية في القرون الأخيرة ، بالإجماع ودون تردد إلى جانب فرنسا . وتشكل الزيارات التي يقوم بها القنصل الفرنسي للبطريرك الماروني حدثا مهما بالنسبة للموارنة يستقبلونه بكثير من الاحتفال والبهجة . أما الجهود التي يبذلها الإنجليز والأمريكيون لنشر الدعاية للغة الإنجليزية عن طريق مدارسهم وبعثاتهم التبشيرية فلم تحقق حتى الآن سوى نجاحات ضئيلة . في الآونة الأخيرة يحاول الروس أيضا ، الذين كانت لهم حتى الآن بعثات تبشيرية في فلسطين فقط ، اكتساب بعض النفوذ في سورية وذلك عن طريق تقديم الدعم المالي لمدارس الأرثوذوكس الشرقيين التي تعلّم فيها اللغة الروسية أيضا عندما يسمح لها بذلك . في دورات مختلفة للمعلمين يجري تدريب وتأهيل عدد كبير من الشباب ، وخاصة من أبناء رجال الدين الأرثوذوكس الشرقيين « 1 » ، مجانا . يجري تدريب هؤلاء المعلمين بمختلف الطرق ، بما فيها التمارين العسكرية ، على الطاعة المطلقة لرؤسائهم ؛ وعندما ينتهي تدريبهم يرسلون في بادئ الأمر للتعليم في مدارس أكبر أو توكل إليهم على الفور مهمة تأسيس
--> ( 1 ) اللغة العربية هي اللغة الكنسية لدى مسيحيي سورية من الروم الأرثوذوكس . أما اليونانيون الذين يعيشون في سورية ويحملون الجنسية اليونانية فعددهم ضئيل .